محمد خليل المرادي
192
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وقال : وقائلة والبين سلّ حسامه * وقد حاطني للوجد جيش عرمرم إلى كم بوشك البين أنت مروّعي * متى تنقضي الأسفار والشوق محكم فقلت لها والدّمع مني مسلسل * وجمر الغضا بين الجوارح مضرم دعيني من الإشفاق مالي حيلة * إلى جانب الأقدار أمري مسلّم وله أيضا : أصبح الخدّ منك جنة عدن * تزدهي غير دانيات القطوف وبه إذ زهوره يانعات * مجتلى أعين وشم أنوف ظلّلته من العيون سيوف * قد غدا ضمنها دواعي الحتوف لا تخف واستظلّ تحت حماها * جنة الخلد تحت ظلّ السيوف وله غير ذلك من النظم الرائق ، والنثر الفائق . وكانت وفاته يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح في مقبرة الذهبية تجاه قبر الشيخ أبي شامة رضي اللّه عنه . وقبل وفاته بساعات نظم تاريخا لوفاته ليكتب على قبره وهو قوله : قبر به من أوثقته ذنوبه * وغدا لسوء فعاله متخوّفا قد ضاع منه عمره ببطالة * والعيش فيه بالتكدّر ما صفا ما ذا ثوى قبر اللقيمي أرخوا : * مستمنح للعفو أسعد مصطفى « 1 » واللقيمي نسبة للقيم بلدة بالطائف ونسبة أجداده إليها . وللمترجم نسبة إلى سيدنا سعد بن عبادة الخزرجي رضي اللّه تعالى عنه . مصطفى الغزي - 1155 ه مصطفى بن أحمد بن عبد الكريم بن سعودي ابن شيخ الإسلام النجم محمد الغزي العامري . الشيخ الإمام ، الفقيه الهمام ، أحد صدور دمشق الشام ورؤسائها الأعلام ، أبو الفضائل نجم الدّين . ولد بدمشق في منتصف سنة مائة وألف ، ونشأ في حجر أبيه وتعلّم القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم . فقرأ على والده الشهاب أحمد وأخذ عنه الفقه والحديث والعربية ، وعن الشيخ أبي المواهب
--> ( 1 ) هذا يساوي 1178 ، وفيه إشارة واضحة إلى أسعد أبيه .